السيد جعفر مرتضى العاملي
19
مختصر مفيد
درجات هذه الدنيا الدنية ، وزخرفها وزبرجها ، فشرطوا لك ذلك ، وعلمت منهم الوفاء به ، فقبلتهم ، وقربتهم ، وقدمت لهم الذكر العلي ، والثناء الجلي ، وأهبطت عليهم ملائكتك ، وكرمتهم بوحيك ، ورفدتهم بعلمك ، وجعلتهم الذريعة إليك والوسيلة إلى رضوانك . . " . وعلى كل حال : فإن كل ذلك يدل على أن لدى المخلوقات في تلك النشآت ، إدراكاً واختياراً يتناسب مع طبيعة تلك النشآت ، وسنذكر بعض الآيات التي تثبت ذلك بصورة قاطعة . . وحين لا بد من اقتران تلك الحقائق بالزمان وإفراغها في وعائه ، في عالم الكينونة ، وفق سنة التدرج في الوجود ، حيث تلحقها الفيوضات الإلهية بصورة تتناسب مع ما هي عليه من هذا الاقتران . . فإن هذه النشآت تأتي متوافقة مع ما كان في عالم الذر ، أو فقل : مع ما كان حين أخذ الميثاق ، حين كانت الظلال ، أو الأشباح حسبما تقدم . وطبيعي أن يأتي ما يختاره هذا الكائن هنا متوافقاً مع ما كان منه هناك ، ويصبح هذا الواقع انعكاساً لتلك الصورة التي ظهر بها في تلك النشآت . . فيستمر المطيع الخاضع لله تعالى على خط الخضوع والطاعة له تعالى ، ويواصل العاصي والمتمرد تمرده وعصيانه . . ويبقى المذبذب المتردد يعيش حالة التذبذب والتمرد ، فيطيع تارة ويعصي أخرى . . والله سبحانه الوهاب الكريم ، يواصل فيضه على هؤلاء وهؤلاء ، بحسب ما تتطلبه ذواتهم ، وتميل إليه طبائعهم ، وتنشده حقائقهم . وهو